الشيخ محمد هادي معرفة
134
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ثقافات جاهليّة كافحها الإسلام كان المجتمع العربي إبّان ظهور الإسلام آهلًا بثقافات هي ضلالات وجهالات ، وكان الفساد والفحشاء قد غطّ البلاد . وكفى شاهدا على ضخامة هذا الظلام ما رسمه القرآن عن منكرات كانت قد عمّت الجزيرة هي من الفضاعة بمكان . فجاء الإسلام لينقذهم من الجهالة وحيرة الضلالة وليضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، وقد نجح بالفعل في خطوات واسعة ، حيث جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا . إذن ، جاء القرآن ليتحف البشرية جمعاء والعرب خاصّةً بمعالم حضارة زاهية « وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ » . « 1 » فقد جاء ليؤثّر لا ليتأثّر ، ومن الجفاء زعم العكس فيما حسبه المتشاكسون . ودليلًا على ذلك نأتي بعادات ورسوم جاهلية خاطئة عارضها الإسلام وغلب عليها « وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ » . « 2 » و « كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ » . « 3 » ولنبدأ بشؤون المرأة وقد سحقت كرامتها الإنسانية في ذلك الجوّ الحالك ، فجاء الإسلام وأخذ بيدها ليرفعها إلى حيث مستواها الكريم . المرأة وكرامتها في القرآن للمرأة كرامتها الإنسانية في القرآن ، وقد جعلها اللّه في مستوى الرجل في الحظوة الإنسانية الرفيعة ، حينما كانت في كلّ الأوساط المتحضّرة والجاهلة مُهانةً وَضيْعَةَ القدر ، لا شأن لها في الحياة سوى كونها لُعبة الرجل وبُلغته في الحياة . فجاء الإسلام وأخذ بيدها وصعد بها إلى حيث مستواها الرفيع الموازي لمستوى الرجل في المجال الإنساني الكريم « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ » . « 4 » « وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ » . « 5 »
--> ( 1 ) - يوسف 21 : 12 . ( 2 ) - الصافّات 116 : 37 . ( 3 ) - المجادلة 21 : 58 . ( 4 ) - النساء 32 : 4 . ( 5 ) - البقرة 228 : 2 .